خبرة ممتعة

خبرة ممتعة

طلب إلي عدد من أولياء الأمور والأصدقاء مجموعة نصائح أوجهها لأبنائنا الطلبة؛ أملاً في أن تجعل المدرسة ممتعة بالنسبة لهم. وكما يحدث في معظم الدول المتقدمة؛ يُفترض أن يكون التعليم خبرة ممتعة، وبيئة جاذبة للطلبة في جميع المراحل. ولعلنا نعلم أن متعة التعليم لها طرفان أساسيان؛ طرف في يد المتعلم، وطرف في يد النظام التعليمي.
وسوف أركز في هذا السياق على طرف المتعلم من خلال عدد من التوجيهات التي يمكن أن تجعل التعليم متعة. وهنا سأوجه حديثي للمتعلم قائلاً: عزيزي المتعلم، أدعوك لأن تجرب الخطوات الآتية، ولعلك ترى لها أثراً طيباً:
& تعامل مع المواد التي تدرسها على أنها مواد ثقافية تزيد من معرفتك بطبيعة الحياة من حولك، ولا تنظر إليها على أنها مواد ضرورية للامتحانات.
& حدد أولوياتك، وابدأ بدراسة ما تحب دائماً.
& لا شيء صعب، وصعوبة المواد ترجع لعدم معرفتك بقواعدها الأساسية، أو بسبب ما يشيعه بعض الطلبة عن طبيعة المواد الدراسية.
& النجاح والتفوق شيء ممكن ومضمون إذا ما أردت ذلك. وفي بعض الأنظمة التعليمية يغرس الآباء في نفوس أبنائهم أن يكونوا من الأوائل في كل مادة دراسية، وإذا بالفصل التعليمي وقد تحول إلى فصل من الأوائل.
& تجنب القلق وتوتر الامتحانات، فلو تعاملت على أن ما تدرسه هو من قبيل المواد الثقافية الممتعة؛ سترى أن الامتحانات إجراء طبيعي ليختبر معارفك حول المادة التي تدرسها.
& لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد، وإذا كلفك معلمك ببحث، لا تقل سوف أعده في وقت آخر. ولكن عليك أن تعمل عليه بشكل يومي إن استطعت إلى ذلك سبيلاً. لأن إعداد البحث في الدقائق الأخيرة يسهم في توترك، وكراهيتك للدراسة والمدرسة والمدرس.
& تمتع بقدر من التحدي إذا ما وجدت مادة يبدو أنها تحتاج إلى بعض المهارات، وحاول مرة ومرة ومرات، وستدهش أنك ستنجح في النهاية، وسترى سعادة غامرة بتغلبك على الصعاب واجتيازها.
& ركز على المهارات والفهم والتفكير الإبداعي، ولا تعتمد على الذاكرة في الحفظ والاستدعاء فقط.
& فكر في نفسك بشكل إيجابي، بمعنى؛ لا تقل: إن ذكائي محدود، وفهمي ضعيف، وطبيعة تفكيري أدبية فقط، أو علمية فقط. وخض المهام التعليمية، وجرب التخصصات المختلفة، واعلم أنك قادر على النجاح في أيها شئت إذا ما توفرت الإرادة والتفكير الإيجابي.
& طابق بين شكل الدراسة ومضمونها؛ فهناك عدد من أبنائنا الطلاب يقومون بشكل الدراسة من حيث إعداد الكتب والأوراق، تراهم يقومون بأداءات تشير للدراسة، ولكن لا تجد مضمون الدراسة، أي أنك لا ترى تحصيلاً واقعياً.
& إذا وجدت نفسك متعثراً في أي مهمة تعليمية، ابحث عمن يساعدك ممن حولك كالأب أو الأم أو الأقارب، أو معلمك المباشر أو أحد معلمي المدرسة في نفس التخصص الذي ترى فيه صعوبة.
& ليست هناك مشكلة إذا ما كان لديك صديق أو عدد من أصدقاء الدراسة، فهؤلاء يمكن أن يمثلوا تشجيعاً لك ودافعاً للدراسة.
& من الضروري أن تمارس هواية، في أوقات محددة في اليوم أو الأسبوع، وسترى أنك بعدها ستقبل على الدراسة بدافع أكبر ورغبة عالية.
& إذا ما تغير شيء في حياتك كانتقالك لمدرسة جديدة أو تغير أحد معلميك، فتعلم التكيف مع البيئة الجديدة؛ فهذا من علامات ذكائك الشخصي.
& اجعل لنفسك اهتماماً بقضية بيئية أو اجتماعية، وحاول أن تسهم في تطويرها، كنظافة البيئة وإصلاح ما تستطيع إصلاحه فيها، وستشعر أنك فرد ذو قيمة في المجتمع. وهذا ما يحدث في جميع الدول المتقدمة، ولا يرون في ذلك عيباً أو نقيصة.
& حاول أن تستشعر المتعة في كل ما تقوم به من أعمال كالدراسة والذهاب للمدرسة، والتفاعل مع المعلم، ومزاولة الأنشطة المدرسية، وسترى في النهاية أن خبرتك التعليمة صارت ممتعة.
& حاول تفهم نصائح الآخرين لك ولاسيما الآباء والأمهات، إنها تأتي من باب الخوف والقلق على مستقبلك، حتى وإن قدمت هذه النصائح بأسلوب لا يعجبك (وأغلب الظن ستكون كذلك).
& احرص على اختيار الصديق المناسب، صاحب الخلق، والذي يدفعك للسلوك الإيجابي، وتجنب قدر المستطاع مخالطة أصدقاء السلوك السلبي.
& لا تحمّل نفسك ما لا تطيق، وذلك بتكليفها بعدد كبير من المهام في زمن ضيق يسير.
& الترفيه عن النفس مطلوب، ولكن بشغلها بما هو مفيد نافع، مثل القراءة أو الرياضة، أو تبادل أطراف الحديث مع الأسرة أو أحد الأصدقاء.
& تعود على القراءة؛ فإنك لا تدري أثرها على تنشيط خلايا المخ، وتوسيع قاعدة المعرفة، وترسيخ الجوانب الثقافية لديك.
& غيّر من عاداتك التي تؤثر سلباً عليك مثل السهر لساعات متأخرة ليلاً، فإن للسهر تأثيراً سلبياً على التركيز، والتحصيل الدراسي، وقد تبين مؤخراً تأثير السهر على إفراز ات عدد من الغدد في الجسم لها علاقة بأمراض المناعة التي صارت شائعة الآن.
& إياك وتجريب العقاقير التي يزعم مروجوها أنها تسهم في تحسين تركيزك، فتأثيرها مؤقت وسلبي، وقد تؤدي إلى الإدمان.
& تأمل ما يأتيك من تعليقات ممن حولك، فكر فيها بجد وبموضوعية، واستفد منها قدر المستطاع.
& فرّق بين ما يأتيك من نقد يهدف إلى التطوير وتحسين أدائك، وبين دعوات التشاؤم التي تعيق تقدمك التعليمي، مثل صعوبة المواد الدراسية عليك، وعدم مناسبة التخصص لمهاراتك، وغيرها..
& ضع لنفسك هدفاً عالياً، واعتبر المدرسة والتعليم وسيلة لتحقيق هذا الهدف. وثق في قدرتك على تحقيق هذا الهدف.
& ضع نصب عينيك مثلاً من الناجحين في الحياة، واقرأ في سير النابغين، وتأمل في معاناة هؤلاء، وسترى أن ما تصادفه من عقبات لا تمثل شيئاً أمام ما واجهوه من عثرات قاسية.
& إذا تعثرت في مهمة تعليمية فلا تيأس وحاول وستحقق نجاحاً في النهاية.
& كن أنت نفسك، ولا تقلد الآخر في سلوك أو تصرف يؤدي بك في النهاية إلى الندم أو الخسران.
& شارك في الأنشطة المدرسية الصفية واللاصفية، وفي الفعاليات الاجتماعية التي تشارك فيها المدرسة.

 

د/ محمد سعيد حسب النبي
كاتب مصري
صحيفة وطني الحبيب

د/ محمد سعيد حسب النبي

اترك تعليقاً