الدعم النفسي

الدعم النفسي

لاحظَ أنّ أي نوع من النقد يسبب له ضيقاً نفسياً شديداً، وكان يلتمس كل حيلة لتجنب النقد الموجه له؛ فقد وصل لموقع مهني لا ينبغي لأحد معه أن ينتقده، ولكن ذلك لم يقنع من حوله وهم يوجهون النقد اللاذع له. وكأنه لا يعلم أننا جميعاً نواجه النقد من الآخرين، والطريقة التي نتعامل بها معه تعززحياتنا بشكل طيب، أو تصيبنا بالحزن والاكتئاب، ومن اليسير أن نأخذ النقد على محمل شخصي ونبالغ في تضخيمه بل ونستشعر الاستياء لمجرد لمحة منه. ولعلنا نلحظ أن بعض الناس يتمتع بقدرة على الاستجابة للنقد بشكل فاعل ويتخذ أساليب مختلفة في ذلك؛ فتراه يستخدم الهجوم المضاد فيتجاوز النقد بشعور إيجابي ودون أذى مقللاً من قدر الناقد له، والعيب هنا يتجلى في عدم الاستفادة من هذا النقد، على اعتبار أنَّ بعض النقد وإنْ كان قاسياً قد يكون مفيداً.
إن الاختلافات الأساسية بين الأشخاص الذين يستجيبون للنقد بشكل فاعل وهؤلاء الذين يشعرون بالهلع عندما يوجه لهم يكمن في كيفية فهم النقد وإدراك مضمونه وغرضه، إن البارعين في التعامل مع النقد يرون أنفسهم يقومون بالسلوك الذي تم انتقاده كأنه خارج أنفسهم وبعيداً عنهم، وفي هذا البعد يمكنهم أن يقوموا بهدوء بإجراء تقييم موضوعي له وتحديد الجوانب المفيدة منه، وكيفية التصرف حياله، وعلى النقيض فإن هؤلاء الذين يفزعهم النقد يأخذونه إلى داخل أنفسهم، فيستشعرون المعنى السلبي له وهو يخترق صدورهم مباشرة مثل سهم نافذ وشعاع مظلم محبط.
ومن الاستراتيجيات الفاعلة للتعامل مع النقد أن نحافظ على وجود مسافة أو قدر من البعد بين أنفسنا وبين النقد، ولتكن سهامه وراء حاجز زجاجي سميك حتى نستطيع تأمله بموضوعية، ولنجعل النقد يتعامل مع الذات من الخارج، مع اليقين أن هذا النقد سيكون مفيداً لنا في المستقبل. ومن الناجع أيضاً أن نشاهد أنفسنا من الخارج في تعاملها مع النقد مع شيء من الفضول، ولنبدِ اهتماماً بالنقد؛ بل والسرور له لأن مضمونه سيسهم في تطوير ذواتنا وسلوكنا، ولنسأل عن التفاصيل حتى تكون صورة النقد واضحة ومضمونه جلياً، ولنستفسر عن السلوك الذي ينبغي اتباعه لتجنب النقد مستقبلاً، ثم لنقرب وجهات النظر محددين ما تم الاتفاق عليه مع تقدير لجهد الناقد ورغبته في التحسين والتطوير.
إن توظيف هذه الاستراتيجية سيصنع اختلافاً بَيّناً ييسر التعامل مع الأصوات الداخلية الناقدة للذات أو الخارجية الموجهة لها مما يجعلها أقل حساسية وتأثراً؛ إنها مهارة الدعم النفسي التي تثري العلاقات الإيجابية مع ذواتنا ومع المحيطين بنا.

 

د/ محمد سعيد حسب النبي
كاتب مصري
صحيفة وطني الحبيب

اترك تعليقاً